2012-12-02

السواك ( آراك ) - Salvadoorapersica

السواك ( آراك ) - Salvadoorapersica

* في الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم:( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ). وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام الليل يشوص فاه بالسواك، وفي صحيح البخاري تعليقاً عنه صلى الله عليه وسلم:( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) وفي صحيح مسلم:( أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) وصحّ عنه من حديث أنه استاك عند موته بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر، وصحّ عنه أنه قال:( أكثرت عليكم في السواك ).

- وأصلح ما اتخذ بالسواك من خشب الأراك ولا ينبغي أن يؤخذ من أشجار مهجورة فربما كانت سامة.
- الأراك: هو ما يعرف بالسواك، أما من الناحية العلمية فيعرف باسم salvadoora persica من الفصيلة الأراكية. ونبات الأراك عبارة عن شجيرة معمرة ذات أغصان غضة تتدلى عادة إلى الأسفل أو تكون زاحفة في بعض الأحيان، لا يزيد ارتفاع الشجرة عن أربعة أمتار وهي دائمة الخضرة.
- لشجرة الأراك أوراق مفردة زاهية الاخضرار وأزهارها صغيرة بيضاء اللون وثمار توجد على هيئة عناقيد عنبية الشكل تكون في البداية بلون أخضر، ثم تتحول إلى اللون الأحمر الفاتح، وعند النضج يكون لونها بنفسجياً إلى أسود وتسمى ثمار الأراك بالكباث، يجمع الكباث عادة في أوان معدنية ويباع في الأسواق التي يكثر فيها نبات الأراك ويقبل الناس على شرائه والتلذذ بأكله.
- لنبات الأراك جذور طويلة تمتد عرضاً تحت سطح الأرض، والجذور هي الجزء المستعمل في السواك، حيث يقوم تجار الأراك بحفر الأرض وتجميع الجذور على مختلف أحجامها ثم تقص إلى أحجام مختلفة حسب سمكها، حيث يوجد السميك والنحيل.
- ينمو الأراك في منطقة جازان بالسعودية على نطاق واسع وفي نجران والحجاز ويختلف نوعه باختلاف منطقة نموه.

* (الفم بوابة الجسم):
* قبل أن أتحدث عن مسواك الأراك ومحتوياته وتأثيراته أحب أن أعطي نبذة موجزة عن فم الإنسان الذي توجد فيه الأسنان:
- يعتبر الفم المدخل الرئيسي للقناة الهضمية، ويمكن إدراك المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها أجهزة الجسم وخصوصاً الجهاز التنفسي العلوي والرئتين والجهاز الهضمي إذا ما أصيب الفم، كما أن الجهاز العصبي المتصل بالأسنان وبمنطقة الوجه يشكل خطورة كبيرة في الأسنان إذ هو أقرب المناطق للجهاز العصبي المركزي الرئيسي لذا فإن آلامه لا تحتمل، من هنا تتضح الأهمية القصوى لاهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بتنظيف الفم والعناية به، تسبح الأسنان دوماً في اللعاب وتغلف كل سن طبقة رقيقة من اللعاب تلتصق به، فإذا ما اتسخت هذه الطبقة اللعابية فإن السن يكسوه الكلس والأوساخ التي تضم بداخلها أنواع الجراثيم.

- لقد وجد الباحثون أنه بعد تلميع الأسنان وتنظيفها تتكون هذه الطبقة في أقل من ساعة و لا يزيد سمكها عن ميكرون وعندما تتكون هذه الطبقة تبدأ الجراثيم المتواجدة في الفم بشكل طبيعي في الالتصاق بها، وإذا لم يتم إزالة هذه المادة الرخوة باستمرار لمدة 24 ساعة فيتضح بمجرد النظر إلى الأسنان تواجد رواسب رخوة عند اتصال اللثة بأعناق الأسنان، ولقد أثبت الباحثون على الحيوانات أن ترسب هذه المادة الرخوة لا يتأثر بمرور الطعام من عدمه في أفواه الحيوانات التي تتغذى بطريقة الأنابيب المعدية وعليه ثبت أن مضغ الطعام للمواد الليفية لا يمنع تكون هذه الرواسب الرخوة، ولم يتمكن الباحثون حتى الآن معرفة كيفية التصاق هذه الرواسب الجرثومية على أسطح الأسنان، ولكنه ثبت أن هذه الالتصاقات تزداد داخل أفواه الأشخاص غير القادرين على تنظيف أسنانهم باستمرار وسرعان ما تبدأ الجراثيم الفمية بتكوين مستعمراتها الاستيطانية وحينئذٍ تبدأ احتلالها للأسنان وتسمى باللويحة السنية Dental plaque.
- واعتبرها العلماء أنها العامل الأساسي لنخر الأسنان وأمراض اللثة التي تصيب الأنسجة المحيطة بالأسنان، لقد أثبتت البحوث الحديثة أن الجراثيم المستوطنة في اللويحة السنية تغير شكلها وكميتها دوماً وكذلك طرق التصاقها بأسطح الأسنان ويزداد عنادها ويتمركز تأثيرها على كل الأسنان، ويزداد معدل تكوين هذه الالتصاقات بتأثير وقوام المواد الغذائية التي يتعاطاها الشخص وكذلك التركيب الكيميائي والفيزيائي للعاب الأسنان، ولقد تمكن الباحثون بملاحظة بعض من المرضى بأمراض اللثة عندما طلبوا منهم الامتناع عن استعمال الفرشاة لمدة 3 أسابيع وهكذا وصلوا للاستنتاج أن السبب المباشر لالتهابات اللثة ونخر الأسنان هو اللويحة الجرثومية Bactreial plaque حيث ثبتت العلاقة بين تواجد الجراثيم وأمراض الفم والأسنان.
- أما من حيث علاقة المواد الغذائية وتكوين اللويحة الجرثومية، فقد أثبتت الأبحاث أن المواد السكرية (جلوكوز وسكروز) تساهم في تكوين هذه الطبقة و ذلك بتغذي الجراثيم عليها، كما أنها تساعد على سرعة وقوة التصاق الجراثيم بسطح الأسنان. وتتحكم الظروف المحيطة باللويحة السنية وما تحتويه من جراثيم في قوة تأثير هذه الترسبات على الأنسجة المجاورة، فمثلاً نسبة الحموضة وتركيز السكر في اللعاب وكذلك الأحماض الأمينية والفيتامينات كما تقوم المواد السامة التي تفرزها هذه الجراثيم بتنظيم ديناميكية الإنزيمات المطلوبة في عملية التمثيل والنمو الجرثومي للويحة، ويلاحظ أنه كلما زاد سمك اللويحة السنية ازداد تمثيلها الغذائي، كلما قاومت قوة الإزاحة باستعمال أي آلة لإزالتها كالمسواك.
- وإذا ما أردنا تطبيق هذه المعلومات لما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوب اهتمام الإنسان بنظافة الفم حين قال:( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب )، وكما قال صلى الله عليه وسلم:( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) حيث يتضح من ذلك تكرار إزالة اللويحة بتكرار استعمال السواك في اليوم.

* الأراك:
- وجذور نبات الأراك عبارة عن ألياف ناعمة كثيفة كالفرشاة، ويفضل الجذور الطرية المستقيمة حيث تنظف بعد جمعها من التربة ثم تجفف وتحفظ في مكان بعيد عن الرطوبة، وقبل استعمالها يقطع رأس المسواك بسكين حادة ثم يهرس بالأسنان حتى تظهر الألياف، وحينئذ يستعمل على هيئة فرشاة وأحياناً يغمس رأسه في الماء من أجل ترطيبه ويستعمل حتى تضعف الألياف ثم يقطع الجزء المستعمل ويستعمل جزء جديد منه وهكذا.
- وفي الآونة الأخيرة صنعت أقلام خاصة يوضع فيها السواك، من أجل سهولة حمله في الجيب، ومن أجل المحافظة على طراوته.

- قال أبو حنيفة عن الأراك: وهو أفضل ما استيك به، لأنه يفصح الكلام ويطلق اللسان ويطيب النكهة ويشهي الطعام وينقي الدماغ وأجوده ما استعمل مبلولاً بماء الورد.
- ويروى عن ابن عباس مرفوعاً: " في السواك عشر خصال: يطيب الفم ويطهره ويشد اللثة، ويذهب البلغم، ويذهب الحفر، ويفتح المعدة، ويوافق السنة، ويرضي الرب ويزيد في الحسنات ويفرح الملائكة ". وقال حذيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، ويروى أن السواك يزيد الرجل فصاحة.
- وفي العادات التراثية في منطقة نجد أن يستاك الشيخ الكبير في السن حتى ولو لم يكن له أسنان على الإطلاق وذلك، اتباعاً للسنة وتطيباً لرائحة الفم، كما أن النساء يقمن بربط السواك في طرف غطاء الرأس (الشيلة) أو رداء الصلاة، حتى يتذكرن استخدامه وقت الصلاة.
- كما أن كثيراً من الأسر تعوِّد أبناءها الذكور والإناث على حد سواء استخدامه منذ الصغر، مستغلين الرغبة لدى الأطفال في التقليد.

* المحتويات الكيميائية:
- تحتوي جذور الأراك على فلوريدات أهمها: مركب سلفارورين، وتراي ميثايل أمين، ونسبة عالية من الكلوريد والفلوريد والسيليكا، كبريت وفيتامين ج، وكميات قليلة من الصابونين والعفص والفلافونيدات، كما يحتوي على كميات كبيرة من السيتوسترول ومن المواد الراتنجية.

* الاستعمالات:
- ثبت علمياً أن للمسواك تأثيراً على وقف نمو البكتيريا بالفم، وذلك بسبب وجود المادة التي تحتوي على كبريت.
- ثبت أيضاً أن مادة التراميثايل أمين تخفِّض من الأس الأيدروجيني للفم ( وهو أحد العوامل الهامة لنمو الجراثيم ) وبالتالي فإن فرصة نمو هذه الجراثيم تكون قليلة جداً.
- يحتوي الأراك على فيتامين ج ومادة السيتوستيرول، وهاتان المادتان من الأهمية بمكان في تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وبذلك يوفر وصول الدم إليها بالكمية الكافية، علاوة على أهمية فيتامين ج في حماية اللثة من الالتهابات.
- يحتوي الأراك على الكلوريد والفلوريد والسيليكا وهي مواد معروفة بأنها تزيد من بياض الأسنان.
- طلاء الأسنان بمسحوق الأراك يجلو الأسنان ويقويها ويصلح اللثة وينّقيها من الفضلات والجراثيم.
- أما بالنسبة للكباث (ثمار الأراك) فتقوي المعدة وتحسن الهضم وتخرج البلغم ومفيدة لآلام الظهر.
- إذا جُفّف الكباث وسُحق و سُفَّ مع الماء أدرَّ البول ونقّى المثانة ومضاد للإسهال.
- يستعمل منقوع جذور الأراك شرباً لقتل أنواع البكتيريا في الأمعاء.
- أدخل الأراك لمستحضرات معاجين الأسنان. وهكذا يتضح أن للسواك فوائد صحية للفم، تفوق ما استحدث من أدوات وأدوية تستعمل في نظافة الفم، وأن أو من أخبرنا باستعماله هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي عاش في القرن السابع الميلادي.
- ويحتوي السواك على نسبة كبيرة من الفلورايد كما أثبتت ذلك الأبحاث الطبية بالإضافة إلى احتوائه على المضادات الحيوية وبعض الزيوت الأساسية والكلورين وفيتامين ج، والسليكون الذي يزيل الألوان المترسبة على الأسطح الخارجية للأسنان.
- وللسواك مزايا تجعله يفوق الفرشاة والمعاجين التي نستعملها، فخيوط السواك مرنة وكثيرة تمكنه من التغلغل في ثنايا الأسنان، وسواك شجرة الأراك به مادة مطهرة ومواد قابضة تعالج صديد اللثة وتقتل بعضاً من ميكروباتها وسمومها.
- وأكد الطب الحديث فوائد السواك: أن أغصان الأراك تحتوي على مادة صمغية وتعمل على تغطية المينا وحمايته من التسوس، ومادة ثلاثي المثيل، وتعمل على التئام جروح اللثة، ومواد قلوية تعمل على منع التسوس.
- كما ثبت أن المواد الفعالة التي تحتويها تعطي للأسنان مناعة طبيعية ضد التسوس والنخر بالقضاء على الطفيليات والبكتريا المسببة لهما، وأن هذه المواد لها قدرة عجيبة على حماية أسطح الأسنان من التأثيرات الحامضية.
- ثبت أن أعواد السواك تتفوق على جميع وسائل تنظيف الأسنان الأخرى كالفرشاة وحيدة الحزمة، والفرشاة البينية، والخيط السني.
- وفي باكستان قام أحد المراكز البحثية بدراسة استهدفت معرفة أثر السواك في الوقاية من سرطان الفم، وقد قطعت في ذلك مراحل مهمة. وتأكد مؤخراً أن في السواك عناصر لها القدرة على الحد من نمو الخلايا السرطانية.
- ويحتوي السواك على نسبة من الفيتامين C ومعلوم عند العلماء أن المشاركة بين هذا الفيتامين والمضادات الحيوية يعد من أرفع مستويات التقنية الطبية، كما يحتوي على مادة التانين التي تساعد على شد النسيج اللثوي المرتخي.